السيد محمد حسين فضل الله
295
من وحي القرآن
يلتقي بالخط المستقيم للعقيدة والأفق الواسع للإيمان ، وهو الذي ينمّي في وعي الإنسان المؤمن العلاقة الروحية العميقة باللَّه ، في ما توحي به الصفات الإلهية من أنّ كل الأشياء التي تحتاجها الحياة ، تلتقي عنده وتخضع لإرادته ، ممّا يجعل من مسألة الدعاء والعبادة ، مسألة فكرية وروحية وعملية في تنمية علاقة الإنسان بربه ، وتأكيد الإحساس بمعنى العبودية في نفسه . * * * كل إنسان يجزى بعمله وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ فيميلون عن الخطّ المتوازن في ذلك ، فيسمّونه باسم غيره ، فينسبون له بعض صفات مخلوقاته من الخواص المادية المحدودة ، أو الصفات القبيحة ، كالظلم في فعله ، والجهل في حكمه . . . أو ينسبون إلى غيره ما يختص به ، فيسمون غيره باسمه في ما يصفون به بعض مخلوقاته ببعض الصفات المختصة به ، كما في حالات الصنميّة الحجرية والبشرية . . . فإن ذلك كله يساهم في عملية الانحراف عن الخط المستقيم للعقيدة ، أو عن المعنى العميق للعبادة ، ويحوّل الإنسان إلى خط الضلال في ما يمثله من كفر أو عصيان دون أن تكون له حجة على ذلك من إحساس أو فكر . . . فلنتركهم في مسيرتهم المنحرفة ، ما داموا لم يستمعوا إلى صوت الحق ، ولم ينفتحوا على أجواء الحوار . . . سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ، لأن اللَّه قد أقام عليهم الحجة في ذلك كله ، وليس لأحد منهم الحجة على شيء في ما يعمله ، وسيلاقي جزاء عمله من عقاب وعذاب . تلك هي عدالة اللَّه في حكمه ، فلا يجزي إنسانا إلا بعمله ، فهو الذي يتحمل مسؤولية ذلك كله .